لماذا أعيش ؟

مايو 15, 2010

راكب مجاني !

ضمن تصنيف: Uncategorized — sherifelatrbi في 10:20 ص

أصوات عالية غير واضحة تتداخل مع بعضها البعض مكونة ما يشبه الحديث غير مفهوم المعنى ، وصوت من الميكروفون ينادي على راكبي آخر قطار لهذا اليوم . الجميع يجري ويتدافع نحو أبواب القطار ، زحام شديد الكل يمني نفسه بمقعد أو حتى زاوية يتكئ عليها حتى نهاية رحلته ، وأخيراً بدأت عجلات القطار تدور رويدا رويدا ، وفجأة تنشق الأرض عن آخر راكب يريد اللحاق بالقطار ، أفسح له الجميع ظناً أنه سيكون رفيق الرحلة ، ولكنه خذلهم وتسلق النوافذ بسرعة كأنه لاعب في سيرك أو محترف تسلق جبال ، واستقر به المقام أعلى عربات القطار ، وتعجبت مما فعل وسرحت بي ذاكرتي حين كنت في نفس عمره ، وكيف كنت أجتهد لأكون رقم ( 1 ) في عملي ، وهو الرقم الذي يتنافس  عليه دائماً من يرغبون في التميز وأيضاً من يرغبون فيه دون بذل أي جهد ، وكلما اجتهدت وتعبت وأبدعت وتخيلت أني أخيرا حققت هدفي أجد من يحتل الرقم ( 1 ) قبلي رغم علمي بحاله ووضعه وقدراته ، وقررت أن أقطع شكي بيقيني فسألته لماذا أنت دائماً رقم ( 1 ) ؟ فرد بعبارة ما نسيتها ولن أنساها : أنا آخر راكب للقطار وليس فيه ولكن أعلاه ، أقطف ثمار الآخرين وأنسب ما لهم لي وأصل قبلهم ، فأنا أركب القطار بالمجان وأصل بلا أي مجهود مني إلى أي مكان قبل الجميع فأكون متواجدا في المحطة الأخيرة ، وحين أنزل من أعلى القطار أضحك عليكم جميعاً ؛ كيف تتكدسون داخل هذه العربة وتتدافعون وتتشاجرون على لا شيء وأظل أضحك  على ما أنتم فيه حتى يصل القطار إلى حيث أريد فأقفز منه سريعاً وأتقدم الجميع فأنال الثناء وأسمع صوت الأكف مصفقة لما لم أفعله فتأخذني الحماسة  وأصدح بقول عن غير عمل ، وبذلك أكون قد حققت هدفي بلا أدنى تعب أو نصب  فكن مثلي يا صديقي راكبا مجانيا! وتمنيت أن أكون مثله ولكني سألت نفسي وأسألك أنت أيضا هل يتذوق طعم الثمار من لم يزرعها ؟

قطع زجاج متناثرة

ضمن تصنيف: Uncategorized — sherifelatrbi في 10:11 ص

صاح بها بصوت عال آسف لم يعد لي وجود في حياتك ، لقد قررتِ كرهاً إخراجي ، وهاأنا أجمع حاجاتي واذهب محترماً ذاتي ، وفجأة أمسكت بكوب قهوة الصباح وألقت به على الأرض فتناثرت قطع الكوب متبعثرة داخل أركان الغرفة وكأنها تمثل علاقتهما منذ قرر أن يعمل في التجارة بعيداً عن العمل الحكومي ، ومقتضيات عمله تفرض عليه السفر دائماً ، وكلما عاد قابلته وكأنه أحد أسباب مشكلات العالم كله، تساؤلاتها واستفساراتها تضعه دائماً في مجال الشك يحاول أن يقنعها أن لا أحد غيرها في حياته وأنه رجل يحترم ذاته ، فترفض أن تصدق وتعلل ذلك برؤية فلان أو فلانة له في أحد الأماكن برفقة أخرى ، وحين ينفي تعتبر نفيه إثباتاً ، تجاوزت كل الخطوط الحمراء وحين اكتشفت خطأها  كان رحيله قد سبق البكاء فصاحت بأعلى صوتها منادية خادمتها : ماريسا اجمعي هذه القطع وأعدي لي كوب آخر من القهوة.

ثقافة الاعتذار

ضمن تصنيف: Uncategorized — sherifelatrbi في 10:09 ص

تمر المجتمعات العربية بحالة من الحراك الثقافي والاجتماعي ، والذي يظهر أثره في جميع أوجه الحياة من مأكل وملبس ومشرب وتعامل بين الأفراد وغيرها من تأثيرات هذا الحراك ، وقد غابت بتأثير هذا الحراك كثير من الصفات التي يجب أن تظل سمة من سمات تلك المجتمعات ومنها ثقافة الاعتذار ، تلك الثقافة الغائبة عن الوعي وعن التطبيق أيضاً ، فكلمة (الأسف) أصبحت أثقل على لسان الفرد مهما كان خطؤه كبيرا أو صغيرا إما ترفعاً أو استهانة بالأخر ، وقد بين القرآن الكريم في آياته والسنة النبوية في الأحاديث الشريفة كل ما يعني بالاعتذار من وقت وفعل ، والعذر في اللغة كما ورد في  لسان العرب هو : الحجة التي يُعْتَذر بها ؛ والجمع أَعذارٌ . يقال : اعْتَذَر فلان اعْتذاراً وعذْرةً ومَعْذٌرة من دَينْهِ فعَذَرْته ، وعذَرَه يَعْذُره فيما صنع عُذْراً وعذْرةً وعُذْرَى ومَعْذُرة ، والاسم المعذَرة، ولي في هذا الأمر عُذْرٌ وعُذْرَى ومَعْذرةٌ أي خروج من الذنب  ، وقيل عن الاعتذار : تحري الإنسان ما يمحو أثر الذنب ،كما أنه تبرير لخطأ ارتكبه الإنسان في حق أخيه قولاً أو فعلاً . كما ورد الاعتذار بأشكاله المختلفة في القرآن الكريم ، فورد بلفظ تَعْتَذرُوا ثلاثة مرات ، ويَعْتَذرُونَ مرتين ، وعُذْرًا مرتين، والْمُعَذِّرُونَ مرة واحدة ، ومَعْذرَةً مرة واحدة، ومَعْذرَتَهُُمُ ْ مرتين ، ومِعِاذِيَرهُ مرة واحدة ، وقد تفاوت المقصود في الآيات حسب الموقف ، فنجد لفظة لا تعتذروا قد وردت في سورة التوبة مرتين في الأولى آية( 66)يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن  المنافقين في قوله } لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ { أي  لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم  فالله سبحانه وتعالى لم يقبل اعتذارهم جميعاً ، وفي الآية ( 94 ) وردت لفظتا تعتذروا و يعتذرون قال تعالى : } يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ { وهنا يخبر الله سبحانه وتعالى عن المنافقين حال عودتهم المدينة أنهم سيقدمون اعتذارهم ولكن المسلمين لن يصدقوهم فالله سبحانه وتعالى أنبأهم  بأخبارهم وسيظهر للناس أعمالهم في الدنيا .كما وردت لفظة لا تعتذروا في سورة التحريم آية ( 7 ) } يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ { ويخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه يوم القيامة يقال للكفرة لا تعتذروا فإنه لا يقبل منكم ، وإنما تجزون اليوم بأعمالكم .أما لفظة عُذْرًا فقد وردت في سورة الكهف آية ( 75 ) }قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا{  وفيها شرط سيدنا موسى على نفسه شرطا في رحلته مع صاحبه إن هو كرر السؤال عن الأحداث التي تقع أن يفارقه ، فقد كان صاحبه يردد له أنه لن يطيق صبرا على ما يجري من أحداث ، وكان سيدنا موسى عجلاً في التعليق على ما يجري من وقائع حتى استنفد كل الأعذار ففارقه صاحبه بعدما بين له ما لم يدركه من الأفعال التي قام بها. وفي سورة المرسلات وردت لفظة عُذْرًا في الآية رقم ( 6) }عُذْرًا أَوْ نُذْرًا { وترتبط هذه الآية بالآيتين ( 4 ، 5 ) } فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا { يعني الملائكة فإنها تنزل بأمر الله على الرسل تفرق بين الحق والباطل ، والهدى والغي ، والحلال والحرام ، وتلقي إلى الرسل وحياً فيه إعذار إلى الخلق ، وإنذار لهم عقاب الله إن خالفوا أمره .ووردت لفظة الْمُعَذِّرُونَ في سورة التوبة آية( 90 ) } وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { وهنا يشير جل جلاله إلى حال ذوي الأعذارفي ترك الجهاد الذين  جاءوا إلى رسول الله r يعتذرون إليه ، وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة ، فلم يعذرهم الله وأوعدهم بالعذاب الأليم .وفي سورة الأعراف آية ( 164 ) وردت لفظة مَعْذِرَةً } وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ { والأمر هنا متعلق بإنكار فئة من اليهود على فئة أخرى وعظهم لمن خالفوا أمر الله تعالى بعدم الصيد يوم السبت ، فكان ردهم أن الله أمرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن هذه الفئة الضالة ربما بهذا الوعظ تعود عن غيها .وفي سورة الروم آية ( 57 ) وردت لفظة مَعْذِرَتُهُمْ } فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ { وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه يوم القيامة لن ينفع الذين ظلموا معذرتهم أي أعتذارهم عما فعلوا .كما وردت في سورة غافر آية ( 52 ) } يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ { وهنا الأمر متعلق بما أوقعه هؤلاء الظالمون بالرسل من قتل أو تعذيب فيوم القيامة لن يُقبل منهم أي عذر عما فعلوا في الدنيا ولهم اللعنة أي الإبعاد والطرد من الرحمة ، ولهم سوء الدار وهي النار.كما وردت لفظة مَعَاذِيرَهُ في سورة القيامة آية (15 ) } وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ { وفيها يخبرنا الله سبحانه وتعالى أن الإنسان يوم القيامة شهيد على نفسه عالم بما فعله ولو اعتذر وأنكر .والمتتبع لتفسير الآيات الكريمة في السياق السابق يجد أن الله سبحانه وتعالى يخبرنا أن لا اعتذار بعد فوات الوقت فإن أغلب الآيات تدور حول الكفار ورغبتهم في الاعتذار ولكن متى ؟ يريدون الاعتذار يوم القيامة يوم لا ينفع الاعتذار فقد كانت الفرصة سانحة أمامهم  في الحياة الدنيا لتدارك أخطائهم وهذا ما غاب عنهم لشدة كفرهم أو نفاقهم , ونجد في سورة الكهف أن سيدنا موسى قد استنفد كل الاعذار ففارقه صاحبه ، وهنا تكرار الاعتذار يقلل من قيمته ولا يشفع لصاحبه.فالإنسان يمر في حياته بكثير من المواقف التي يجد نفسه فيها قد أخطأ في حق شخص ما أو في فعل شيء قد طُلب منه ، وقد اعتاد كثير منا على التعليق السلبي على ما قام به من فعل أو قول كلمة ( معلش)أو ( وسع صدرك ) أو ( أسحب عليه) إلى غيرها من التعبيرات الدالة على عدم المبالاة بما صدر أو وقع منه، وهذا الشخص الذي لم يكلف نفسه حتى الاعتذار عما بدر منه ، و تكرار الخطأ   مع كثرة الاعتذار لا تبرر العفو وقد ينقضي أجل الإنسان وخطؤه في حق الآخرين معلق في رقبته ، فيكون القصاص يوم القيامة.وجاءت السنة النبوية المطهرة لترشدنا إلى تجنب ما يعتذر منه من الأقوال والأفعال روى العسكري في الأمثال عن سعد بن أبي وقاص أن رجلا قال‏:‏ يا رسول الله أوصني وأوجز، فقال‏:‏ عليك باليأس مما في أيدي الناس، فإنه الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاتك وأنت مودّع وإياك وما يعتذر منه، وروى الديلمي في مسنده عن أنس رفعه، اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن تَحْسُن صلاته، وصلِّ صلاة رجلٍ لا يظن أنه يصلي غيرها، وإياك وكل أمر يعتذر منه، قال في المقاصد وقال شيخنا أنه حسن، قال وهو عند الديلمي أيضا في حديث أوله اعمل لله رأي العين، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأسبغ طهورك، وإذا دخلت المسجد فاذكر الموت - الحديث، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبى أيوب أن رجلا قال‏:‏ يا رسول الله عظني وأوجز، قال‏:‏ إذا كنت في صلاتك فصل صلاة مودع، وإياك وما يعتذر منه، واجمع اليأس مما في أيدي الناس،ورواه الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا بلفظ إياكم والطمع فإنه هو الفقر، وإياكم وما يعتذر منه.و خلاصة القول أن عدم الوقوع فيما يستوجب الاعتذار أوجب من الاعتذار ، فإذا أمسك المسلم لسانه عن الخطأ نجى بنفسه عن الحشر مع المنافقين والكفار. أليس هذا الأمر جدير بالاعتبار؟