لماذا أعيش ؟

مايو 16, 2009

كان معي !

ضمن تصنيف: Uncategorized — sherifelatrbi في 1:18 م

خرجت رنة جهاز الجوال لتعلن عن وصول رسالة جديدة فما أعرتها اهتماماً لمعرفتي بكثرة رسائل الدعاية التي تُرسل خاصة في نهاية الأسبوع ، ولكن شيئاً غامضاً دفعني لقراءة هذه الرسالة على عجل فإذا بي أجد خبر وفاة خالد بن سعد أحد طلاب مرحلتنا الثانوية ، فأخذتني رجفة وعلا وجهي وجوم ، أهو خالد الذي كان معي قبل يومين ؟ أهو نفسه ؟ فكانت الإجابة نعم . هو خالد بن سعد الذي كان جالساً أمامي نتحاور ونتجاذب أطراف الحديث وأسجل له بيانات اختبار القدرات ، كان رحمه الله ذا أدب عال وخلق رفيع ، كان ودوداً عطوفاً ، إذا حدثني لا أكاد أسمع صوته ، وإذا طلب شيئاً كان على استحياء وحب ، وهو ما ميزه من بين أقرانه ، لقد كان رحمه الله دائماً ما يمر علي ليلقي سلاماً أو يسأل سؤالاً ، استعار يوماً كتاباً ليقرأه وحين تأخر سألته عنه فما هي إلا دقائق و الكتاب بين يدي ، ليس الكتاب فقط ولكن الكتاب ومعه اعتذارا رقيق مهذب عن التأخير . لقد رأيته أخر مرة يوم الثلاثاء الماضي ماراً أمامي  فرأيته نوراً فقلت : يا سبحان الله إنه نور يعبر عن خلق صاحبه ، ولم أكن أعلم أنه نور الفرح بلقاء الله سبحانه وتعالى . لقد كان رحيل خالد المفاجىء هزة في حياتي تلتها هزة أخري ببلوغي نباء وفاة عمي أحمد شقيق والدي رحمة الله عليهم جميعاً ، والفرق بين خالد وعمي أحمد من العمر عقوداً وعقود ولكنها هي الحياة مهما طالت فلابد من النهاية ، فالحياة دار عمل والموت راحة بعد الشقاء ، وما أظنك يا خالد قد عانيت في هذه الدنيا كثيراً ، فقد كان عقلك دائماً موجهك ومرشدك . والآن أقف أمام نفسي وأقول : يا نفس لا تغتري بطول العمر فالموت قادم اليوم أو غداً ، فأحسني لقاء ربك ترجعي إليه راضية مرضية . ويا عباد الله الموت يأتي بغتته والقبر صندوق العمل ، فأتعظ  يا من كان في قلبك ذرة من كبر ، إنك مفارق وهم مفارقون ، وعلى الصراط مجتمعون ، والعمل الصالح ينفع صاحبه يوم لا ينفع مالا ولا بنون .وداعاً يا خالد وداعاً يا عمي أحمد ، ولن أقول أبكيك يا ولدي ولكن أهنئك بقصر المشوار والرجوع إلى دار القرار .