لا تسألوا السجان عن سجنه بل أسألوا من كان خلف القضبان
فالسجان أميرا في سجنه أو سلطان والسجن برحابته ضيقاً على من كان مدان
تمرالأيام سريعة لكل حر بلا سجان واليوم شهرا وربما داخل السجن قرنا من الزمان
لاتحسبن السجن متعته لكل مدان بل العذاب أن تكون سجين نفسك بلا سجان
من رحم الليل البهيم انبثق نور الصباح
فيدعو الداعي منادياً حي على الفلاح
فيا من تنام غافلاً أفق . ولبَّ منادياً يدعوك إلى الصلاح
ما أطال النوم عمراً وسؤالي عن ما أضعت من عمرك وما راح
سنوات أضعتها غافلاً أن بُعدك عن الله لافلاح فيه ولا نجاح
قم توضأ والتزم جماعتك كل صباح
وتوكل على الله موقناً من الفلاح والنجاح
لا تنامي فإنني سئمت النوم والأحلام
لا تنامي فقد تربت في الأحلام آلام
لا تنامي واسهري فما لعاشق عيون تنام
لا تنامي وأجمعي بين الرموش كل غرام
لا تنامي واتركي عنك فكر هو أوهام
نسر قوي أنا في قفص صغير ،أرفع جناحاي فيصطدمان بأسياخ من الحديد المفتول. قوي أنا أعرف ذلك ولكن ماذا تفعل القوة وأنت في قفص من حديد؟! مسجون أبحث عن ذاتي في داخل هذا العالم فأجدني أنقر كدجاجة وآكل كحيوان أليف يقتنيه الإنسان في منزله ليكون له تسليه ، أعلم أني سأظل حبيساً ليس في قفصي فقط ،ولكن في كل حياتي فقد كُتب علي أن أكون في غير مكاني، أنا نسر قوتي في قفزاتي وكيف يقفز من كان مقيد بالأوتاد حتى وإن طال رباطي فسأظل ملتصقا بسجاني أينما حل فهذا مكاني حاولت أكون أليفاً وكيف لنسر أن يكون حصاناً ، ماذا ستفعل لو كنت مكاني نسر يعيش في قفص كأنه لعبة لإنسان؟
في خضم الحياة ولهث الجري وراء المادة ، ينسى الكثيرون منا أولادهم وكأن مهمتهم في الحياة هي إنجابهم فقط دون التوجيه أو النصح أو المصادقة ، فنجد أن أكثر الأطفال عرضة للإنحراف وسلوك درب الجريمة أكثرهم غياباً عن الرعاية الأسرية وخاصة من الأب ، ولو تتبعنا قصص القرآن الكريم لوجدنا الكثير من العبر والدلالات على وجوب توجيه النصح والأخذ بيد الأبناء فها هو لقمان يعظ ولده ويضع له خارطة طريق إن اتبعها كان من الناجين بفضل سبحانه وتعالى ، فكان من معرض وصاياه أن لاشيئ يخفى عن الله حتى ولو كان مثقال حبة من خردل فالله يعلمها ويأتي بها إن شاء سبحانه ، و كذلك وصيته بخفض الصوت وعدم التهاون في حق النفس ولا المشي بخيلاء وافتخار و… غيرها من الوصايا والنصائح التي يجب علينا أن ننميها في نفوس أبنائنا وعوداً على بدء نجد أن نوح عليه السلام حين نادى ابنه أن اركب معنا كان يناديه بروح الأبوة لأنه يعلم أن النجاة ستكون لكل من ركب السفينة وأن الهلاك لمن بقي على الأرض ورغم علم نوح بمعصية ولده إلا أنه أخذ ينصحة ويدله على النجاة ، لكن الله سبحانه وتعالى أراد له الهلاك مع القوم الكافرين وأراد لنا العبرة من الآية فيا أيها الأب الغافل عن ولده لا تتركه فريسة لضعاف النفوس كن معه صديقاً ورفيقاً محباًَ في غير لين قاسياً بغير شدة فستسأل يوم القيامة عن رعيتك وربما كلمة نصح وإرشاد توجهها إلى ولدك تكون منجاة لك من النار .