أصوات عالية غير واضحة تتداخل مع بعضها البعض مكونة ما يشبه الحديث غير مفهوم المعنى ، وصوت من الميكروفون ينادي على راكبي آخر قطار لهذا اليوم . الجميع يجري ويتدافع نحو أبواب القطار ، زحام شديد الكل يمني نفسه بمقعد أو حتى زاوية يتكئ عليها حتى نهاية رحلته ، وأخيراً بدأت عجلات القطار تدور رويدا رويدا ، وفجأة تنشق الأرض عن آخر راكب يريد اللحاق بالقطار ، أفسح له الجميع ظناً أنه سيكون رفيق الرحلة ، ولكنه خذلهم وتسلق النوافذ بسرعة كأنه لاعب في سيرك أو محترف تسلق جبال ، واستقر به المقام أعلى عربات القطار ، وتعجبت مما فعل وسرحت بي ذاكرتي حين كنت في نفس عمره ، وكيف كنت أجتهد لأكون رقم ( 1 ) في عملي ، وهو الرقم الذي يتنافس عليه دائماً من يرغبون في التميز وأيضاً من يرغبون فيه دون بذل أي جهد ، وكلما اجتهدت وتعبت وأبدعت وتخيلت أني أخيرا حققت هدفي أجد من يحتل الرقم ( 1 ) قبلي رغم علمي بحاله ووضعه وقدراته ، وقررت أن أقطع شكي بيقيني فسألته لماذا أنت دائماً رقم ( 1 ) ؟ فرد بعبارة ما نسيتها ولن أنساها : أنا آخر راكب للقطار وليس فيه ولكن أعلاه ، أقطف ثمار الآخرين وأنسب ما لهم لي وأصل قبلهم ، فأنا أركب القطار بالمجان وأصل بلا أي مجهود مني إلى أي مكان قبل الجميع فأكون متواجدا في المحطة الأخيرة ، وحين أنزل من أعلى القطار أضحك عليكم جميعاً ؛ كيف تتكدسون داخل هذه العربة وتتدافعون وتتشاجرون على لا شيء وأظل أضحك على ما أنتم فيه حتى يصل القطار إلى حيث أريد فأقفز منه سريعاً وأتقدم الجميع فأنال الثناء وأسمع صوت الأكف مصفقة لما لم أفعله فتأخذني الحماسة وأصدح بقول عن غير عمل ، وبذلك أكون قد حققت هدفي بلا أدنى تعب أو نصب فكن مثلي يا صديقي راكبا مجانيا! وتمنيت أن أكون مثله ولكني سألت نفسي وأسألك أنت أيضا هل يتذوق طعم الثمار من لم يزرعها ؟
صاح بها بصوت عال آسف لم يعد لي وجود في حياتك ، لقد قررتِ كرهاً إخراجي ، وهاأنا أجمع حاجاتي واذهب محترماً ذاتي ، وفجأة أمسكت بكوب قهوة الصباح وألقت به على الأرض فتناثرت قطع الكوب متبعثرة داخل أركان الغرفة وكأنها تمثل علاقتهما منذ قرر أن يعمل في التجارة بعيداً عن العمل الحكومي ، ومقتضيات عمله تفرض عليه السفر دائماً ، وكلما عاد قابلته وكأنه أحد أسباب مشكلات العالم كله، تساؤلاتها واستفساراتها تضعه دائماً في مجال الشك يحاول أن يقنعها أن لا أحد غيرها في حياته وأنه رجل يحترم ذاته ، فترفض أن تصدق وتعلل ذلك برؤية فلان أو فلانة له في أحد الأماكن برفقة أخرى ، وحين ينفي تعتبر نفيه إثباتاً ، تجاوزت كل الخطوط الحمراء وحين اكتشفت خطأها كان رحيله قد سبق البكاء فصاحت بأعلى صوتها منادية خادمتها : ماريسا اجمعي هذه القطع وأعدي لي كوب آخر من القهوة.
تمر المجتمعات العربية بحالة من الحراك الثقافي والاجتماعي ، والذي يظهر أثره في جميع أوجه الحياة من مأكل وملبس ومشرب وتعامل بين الأفراد وغيرها من تأثيرات هذا الحراك ، وقد غابت بتأثير هذا الحراك كثير من الصفات التي يجب أن تظل سمة من سمات تلك المجتمعات ومنها ثقافة الاعتذار ، تلك الثقافة الغائبة عن الوعي وعن التطبيق أيضاً ، فكلمة (الأسف) أصبحت أثقل على لسان الفرد مهما كان خطؤه كبيرا أو صغيرا إما ترفعاً أو استهانة بالأخر ، وقد بين القرآن الكريم في آياته والسنة النبوية في الأحاديث الشريفة كل ما يعني بالاعتذار من وقت وفعل ، والعذر في اللغة كما ورد في لسان العرب هو : الحجة التي يُعْتَذر بها ؛ والجمع أَعذارٌ . يقال : اعْتَذَر فلان اعْتذاراً وعذْرةً ومَعْذٌرة من دَينْهِ فعَذَرْته ، وعذَرَه يَعْذُره فيما صنع عُذْراً وعذْرةً وعُذْرَى ومَعْذُرة ، والاسم المعذَرة، ولي في هذا الأمر عُذْرٌ وعُذْرَى ومَعْذرةٌ أي خروج من الذنب ، وقيل عن الاعتذار : تحري الإنسان ما يمحو أثر الذنب ،كما أنه تبرير لخطأ ارتكبه الإنسان في حق أخيه قولاً أو فعلاً . كما ورد الاعتذار بأشكاله المختلفة في القرآن الكريم ، فورد بلفظ تَعْتَذرُوا ثلاثة مرات ، ويَعْتَذرُونَ مرتين ، وعُذْرًا مرتين، والْمُعَذِّرُونَ مرة واحدة ، ومَعْذرَةً مرة واحدة، ومَعْذرَتَهُُمُ ْ مرتين ، ومِعِاذِيَرهُ مرة واحدة ، وقد تفاوت المقصود في الآيات حسب الموقف ، فنجد لفظة لا تعتذروا قد وردت في سورة التوبة مرتين في الأولى آية( 66)يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن المنافقين في قوله } لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ { أي لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم فالله سبحانه وتعالى لم يقبل اعتذارهم جميعاً ، وفي الآية ( 94 ) وردت لفظتا تعتذروا و يعتذرون قال تعالى : } يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ { وهنا يخبر الله سبحانه وتعالى عن المنافقين حال عودتهم المدينة أنهم سيقدمون اعتذارهم ولكن المسلمين لن يصدقوهم فالله سبحانه وتعالى أنبأهم بأخبارهم وسيظهر للناس أعمالهم في الدنيا .كما وردت لفظة لا تعتذروا في سورة التحريم آية ( 7 ) } يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ { ويخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه يوم القيامة يقال للكفرة لا تعتذروا فإنه لا يقبل منكم ، وإنما تجزون اليوم بأعمالكم .أما لفظة عُذْرًا فقد وردت في سورة الكهف آية ( 75 ) }قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا{ وفيها شرط سيدنا موسى على نفسه شرطا في رحلته مع صاحبه إن هو كرر السؤال عن الأحداث التي تقع أن يفارقه ، فقد كان صاحبه يردد له أنه لن يطيق صبرا على ما يجري من أحداث ، وكان سيدنا موسى عجلاً في التعليق على ما يجري من وقائع حتى استنفد كل الأعذار ففارقه صاحبه بعدما بين له ما لم يدركه من الأفعال التي قام بها. وفي سورة المرسلات وردت لفظة عُذْرًا في الآية رقم ( 6) }عُذْرًا أَوْ نُذْرًا { وترتبط هذه الآية بالآيتين ( 4 ، 5 ) } فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا { يعني الملائكة فإنها تنزل بأمر الله على الرسل تفرق بين الحق والباطل ، والهدى والغي ، والحلال والحرام ، وتلقي إلى الرسل وحياً فيه إعذار إلى الخلق ، وإنذار لهم عقاب الله إن خالفوا أمره .ووردت لفظة الْمُعَذِّرُونَ في سورة التوبة آية( 90 ) } وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { وهنا يشير جل جلاله إلى حال ذوي الأعذارفي ترك الجهاد الذين جاءوا إلى رسول الله r يعتذرون إليه ، وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة ، فلم يعذرهم الله وأوعدهم بالعذاب الأليم .وفي سورة الأعراف آية ( 164 ) وردت لفظة مَعْذِرَةً } وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ { والأمر هنا متعلق بإنكار فئة من اليهود على فئة أخرى وعظهم لمن خالفوا أمر الله تعالى بعدم الصيد يوم السبت ، فكان ردهم أن الله أمرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن هذه الفئة الضالة ربما بهذا الوعظ تعود عن غيها .وفي سورة الروم آية ( 57 ) وردت لفظة مَعْذِرَتُهُمْ } فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ { وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه يوم القيامة لن ينفع الذين ظلموا معذرتهم أي أعتذارهم عما فعلوا .كما وردت في سورة غافر آية ( 52 ) } يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ { وهنا الأمر متعلق بما أوقعه هؤلاء الظالمون بالرسل من قتل أو تعذيب فيوم القيامة لن يُقبل منهم أي عذر عما فعلوا في الدنيا ولهم اللعنة أي الإبعاد والطرد من الرحمة ، ولهم سوء الدار وهي النار.كما وردت لفظة مَعَاذِيرَهُ في سورة القيامة آية (15 ) } وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ { وفيها يخبرنا الله سبحانه وتعالى أن الإنسان يوم القيامة شهيد على نفسه عالم بما فعله ولو اعتذر وأنكر .والمتتبع لتفسير الآيات الكريمة في السياق السابق يجد أن الله سبحانه وتعالى يخبرنا أن لا اعتذار بعد فوات الوقت فإن أغلب الآيات تدور حول الكفار ورغبتهم في الاعتذار ولكن متى ؟ يريدون الاعتذار يوم القيامة يوم لا ينفع الاعتذار فقد كانت الفرصة سانحة أمامهم في الحياة الدنيا لتدارك أخطائهم وهذا ما غاب عنهم لشدة كفرهم أو نفاقهم , ونجد في سورة الكهف أن سيدنا موسى قد استنفد كل الاعذار ففارقه صاحبه ، وهنا تكرار الاعتذار يقلل من قيمته ولا يشفع لصاحبه.فالإنسان يمر في حياته بكثير من المواقف التي يجد نفسه فيها قد أخطأ في حق شخص ما أو في فعل شيء قد طُلب منه ، وقد اعتاد كثير منا على التعليق السلبي على ما قام به من فعل أو قول كلمة ( معلش)أو ( وسع صدرك ) أو ( أسحب عليه) إلى غيرها من التعبيرات الدالة على عدم المبالاة بما صدر أو وقع منه، وهذا الشخص الذي لم يكلف نفسه حتى الاعتذار عما بدر منه ، و تكرار الخطأ مع كثرة الاعتذار لا تبرر العفو وقد ينقضي أجل الإنسان وخطؤه في حق الآخرين معلق في رقبته ، فيكون القصاص يوم القيامة.وجاءت السنة النبوية المطهرة لترشدنا إلى تجنب ما يعتذر منه من الأقوال والأفعال روى العسكري في الأمثال عن سعد بن أبي وقاص أن رجلا قال: يا رسول الله أوصني وأوجز، فقال: عليك باليأس مما في أيدي الناس، فإنه الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاتك وأنت مودّع وإياك وما يعتذر منه، وروى الديلمي في مسنده عن أنس رفعه، اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن تَحْسُن صلاته، وصلِّ صلاة رجلٍ لا يظن أنه يصلي غيرها، وإياك وكل أمر يعتذر منه، قال في المقاصد وقال شيخنا أنه حسن، قال وهو عند الديلمي أيضا في حديث أوله اعمل لله رأي العين، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأسبغ طهورك، وإذا دخلت المسجد فاذكر الموت - الحديث، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبى أيوب أن رجلا قال: يا رسول الله عظني وأوجز، قال: إذا كنت في صلاتك فصل صلاة مودع، وإياك وما يعتذر منه، واجمع اليأس مما في أيدي الناس،ورواه الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا بلفظ إياكم والطمع فإنه هو الفقر، وإياكم وما يعتذر منه.و خلاصة القول أن عدم الوقوع فيما يستوجب الاعتذار أوجب من الاعتذار ، فإذا أمسك المسلم لسانه عن الخطأ نجى بنفسه عن الحشر مع المنافقين والكفار. أليس هذا الأمر جدير بالاعتبار؟
في أحيان كثيرة تجد نفسك قد وضعت على محك قياس معين ثقة من الأخرين فيك أو لعدم وجود بديل فتجد نفسك في سباق مع الزمن لكي تحقق الهدف الذي انتدبت من أجله وهنا تظهر الفروق الفردية بين الناس فهناك من يسبقه الزمن فيجد نفسه في آخر السباق وقد فشل وأفشل من وضعه في هذا الموقف وهناك من يرى تسييس الأمور أي الأخذ بسياسة سدد وقارب وهناك من لا يرضى بالمركز الأول بديلاً فمن أنت في هؤلاء ؟ إذا عرفت الإجابة قم سريعاً وغير موقفك فربما تلحق بباقي السباق.
ارتفعت الأكف متضرعة إلى ربها على مدار عام ونيف ، أن يُنعم الله على ولي العهد الأمين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز بالشفاء ويرده إلى أحبائه وأهله ووطنه سالماً معاف ، وتقبل الله سبحانه وتعالى الدعاء فكان الشفاء وكانت العودة الميمونة بإذن الله .أقولها والله يشهد لك سيدي أبا خالد ، لو علمت مقدار حبك في قلب شعبك ما غبت يوماً واحداً ، لو سمعت أبا خالد دعاء الأرامل والمساكين لك في جوف الليل متضرعين لله أن يمن عليك بالشفاء وسرعة العودة للوطن ما غبت عنهم يوما واحدا ، لو شاهدت أبا خالد فرحة الكل بدءاً من مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو النائب الثاني إلى أصغر طفل من أبناء شعبك بل وكل من يقيم على أرض هذا الوطن بل كل الأمة الإسلامية ما تأخرت عن العودة يوما واحدا.لك في القلوب حب وفي النفوس مكانة ، فما تأخرت يوماً عن سائلك ، وما قصرت أبدا في حق شعبك ، منذ تبوأت مناصبك وأنت ترعى الله وتبذل كل جهدك في اسعاد هذا الوطن الغالي ، ارتبط اسمك بالخير وأنت ذلك ، ارتبط اسمك بالسرور وأنت كله ، ارتبط اسمك بإقالة عثرات الناس وأنت لها .لو قُدر لي أن أكتب آلاف الصفحات وأملك ملايين الأقلام ما استطعت أن أعبر عن مشاعري كمسلم عربي بفرحة عودتك ، فالقلم يعجز عن التعبير أحياناً ، ولكني أقول لك سيدي لبيك نحن فداك عد سالماً معافى فالله يراعاك.وأنت سيدي سلمان شكراً ، شكرا لله على عودتك شكرا لك وألف شكر على كل ما بذلت من جهد و من وقت لتلازم أخاك في رحلته مصاحباً له في سفره حتى مّن الله عليه بالشفاء مقتدياً في ذلك بسنة رسول الله - r - والخلفاء من بعده.سيدي سلمان
اشتاقت إليك الرياض وما فيها ، وقد كسى الحزن على طيلة بعدك مغانيها
صاحب السمو الملكي الأمير سلمان لكم مر علينا أيام ونحن نشتاق إليك وإلى مجلسك وسماع توجيهاتك والتزود بعلمك والنهل من معارفك ، وطال بنا الاشتياق حتى زُف إلينا خبر العودة المباركة فكانت الأفراح التي عمت أرجاء الوطن وخاصة الرياض التي فرحت وأهلها بقدوم أميرها المحبوب ، وكان الدعاء من القلب ألا تغيب عنها يوماً بعد ذلك فأنت لها أبا فهد قلباً نابضاً،ونحن وإن طال غيابك عنا ندعوك يارب ألا تُغيب عنا سلمان حبيب القلب.
ازدانت البطـحاء وتزيـــــــــنت بمقدم سيــــــــــــدي سلـــــــــطان
كم بكت اشجارها وتضرعت أن تعود إليها برفقة أميرنا سلـــــــــمان
كم سهرت عيون تدعو ربــــــها لك شفاء وبـــــــغيره لا يستــــــعان
اشتاقـــــــت إليك الديارُ سيــــــــــــدي وتبتلت للواحدِ المــــــــنان
ترجع إليها سالـــــــــماً معافىً إلى وطنـــــــك فخرِ الأوطـــــــــــــان
فعيدكَ اليوم يا وطني عيدان بعودة سيّــديَّ سلطــان و سلمـــــــــان
تأخذنا الحياة في دوامتها فننسى أنفسنا ونصبح كجواد جامح في حلقة سباق دائرية ما أن تنتهي دورة إلا وتبدأ أخرى دون راحة أو استراحة، فالراحة تعني الخروج من السباق ، والاستراحة تأخر عن الركض ، ونسينا في هذا العالم الغريب أننا مهما حاولنا أن نغير من ترتيب السباق بشتى الوسائل الشريفة منها وغير الشريفة نسينا أن أقدرنا بيد الله سبحانة وتعالى ، وأن ما كان للإنسان سيأتيه رغما عن أنف الجميع ، وأن ما كُتب عليه واقع به ولو وسط أهل الأرض جميعا، فلم السباق والتكالب على ما كان لغيرنا ولما الطمع والقبور تحت أقدامنا أين أنت يا قارون ؟ بل أين أنت يا فرعون ؟
أنقضت أيام ومرت وعادت الحياة واستمرت كأننا لم نغب وكأن شمس الحياة لم تغب ، كنا هنا أمس ، أمس بعيد كأنه همس ، كنا نعد حقائبنا ليوم السفر ولم نكد نفرغها حتى أعددنها مرة أخرى ، لا ندري كم مر ولا نعرف في أي أرض لنا مستقر ، السفر والترحال من أجل بلوغ الآمال ، وكلما حققت هدف تقول هل من مزيد ، لا أعرف هل أهنىء أم أتمنى فالتهاني واجبة والأماني متعبة ، ولكني أقول لكل من يعمل معنا أو بالقرب منا أجمل التهاني بكل الأعياد وأحلى الأماني بما هم آت .
في زحام من الناس جرى على درب الحياة إنسان
فقير طموح وده لو يكون شبعان
داس على الفقر وقال : أنا بقيت في أمان
ناسي حكمة الخالق اللي لا يغفل ولا ينام
أمهله يرجع عن شرورة ويقول ندمان
غره شيطانه وقال له : لو ططيت هترجع فقير زي زمان
لكن ربك المنتقم قال للمظلوم العدل أسمي في كل مكان
والظلم حرمته على أمتي مهما كان
شوف الظالم أيه جرى له فجأة من غير حسبان وعجبي……….
تمر بنا السنون وتنطوي ونفارق من نفارق ونستقبل من نستقبل ويظل الإنسان لاهثاً بحثاً عن مفقود ربما يكون مادة أو تكريم أو شكر ، ولكنه في النهاية يحتاج إلى وقفة مع الذات يحسب فيها حساب ما فات وينظر لما هو آت فلا يقع في مأزق الملذات ، إن حصاد السنة لنا كمعلمين يرتبط ارتباطاً وثيقاً بشيئين ، أولهما : خطاب التجديد ، فإذا ما ناله بدأ في البحث عن معدله فإذا استحسنه ، نقل نفسه طوعاً أو كرهاً للشيىء الآخر وهو حصاد أبناءه الطلاب ، وهو حصاد هام يقوم فيه المعلم نفسه لأن النتائج ترتبط أرتباطاً وثيقاً بالمعطيات ، فلا يعقل أن يكون ناتج الطلاب ضعيف وفي نفس الوقت يقول المعلم أنا أقوم بعملي على أكمل وجه ، والعكس صحيح فلا تفوق و لا نجاح من قبل الطلاب دون التوكل على الله عز وجل والاستماع والفهم والتحصيل الجيد من المعلم ، إذن فالرابطة قوية بين المعلم وطلابه في نتائجهما فإن نجح المعلم وتفوق فلا شك أن طلابه بلإذن الله ناجحون ، وإن قصر أو ضعف أدائه فالطلاب راسبون ، وهنا لابد لكلا الطرفين أن يقف ويتدبر ويفكر في حصاد الأيام ، وهل الشجرة التي رواها أثمرت وأيعنت أو ذبلت أوراقها ويبدأ في إتخاذ القرار المبني على استيعاب النتائج.
والله الموفق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعد مركز مصادر التعلم بثوبه الجديد رافداً من روافد العلم في البيئة المدرسية ، حيث يحرص كثير من المعلمين على زيارته مصطحبين طلابهم ومستفيدين بما به من كنوز معرفية ووسائل تعليمية ، وقد وجدت أن تقويم تجربة الحصة الدراسية التي تُقدم داخل المركز قد يسهم في تفعيل هذه الحصة وإكسابها أهمية لدى الطلاب وليس فقط هدفها تغير البيئة الصفية لعلاج الاعتلال المزاجي لدى الطلاب والناتج عن طول البقاء في الغرفة الصفية ، وقد أقتصرت الدراسة على مركز مصادر التعلم بالمرحلة الثانوية في مدارس الرياض للبنين بحي النموذجية ،
آمل الإطلاع على الدراسة والوصول لتوصيات أخرى تنفعنا كأمناء مراكزالمصادر وأيضاً يستفيد بها أخوننا المعلمين .