جورج مندل

راهب يكتشف أسرار الوراثة
اكتشف ( جورج مندل )أسرار الوراثة في عام 1865 وكان حينذاك راهبا في احد اديرة تشكوسلفاكيا . وقد قدم نتائج بحوثه الى احدى الجمعيات العلمية المعروفة انذاك . ودونت في سجلات الجمعية عام 1866 ، ثم نقلت صور منها الى مكتبات الكبيرة في انحاء العالم، ولكنها ظلت مهملة على رفوفها نحو ثلث قرن حتى هيأ لها القدر من يزح الستار عنها في عام 1900 اي بعد وفاة مكتشفها بست سنوات ، فقد مات جورج مندل في عام 1884 فقيرا خامل الذكر.
ولد( مندل ) في عام 1822من ابوين يشتغلان بالزراعة ، وكانت أمنيته العزيزه الوحيده ان يشتغل معلما بمدرسة القرية . ولم يكن ابوه يملك مالا ولا جاها لتعليمه فتولت امه الامر ، وقامت بتضحيات جريئة ، وبذلت اقصى ما يمكن ان تبذله في سبيل تعليمه ، ولكنه اعتل وساءت صحته فضاع كل امل بتحقيق مطمعه !
وأشار احد معلميه على أبويه بالحاقه بدير في مدينة ( برنو) فدخل الدير سنة 1843 ، راهبا تحت الاختبار . وهناك ظفر ببعض امنيته ، فقد جعلوه معلما في مدرسة تابعة للدير . وحاول بعد ذلك مرتين ان يظفر بأجازة التدريس ، ولكنه فشل ، فتملكه اليأس اذ رسب في المادة التي يحبها ، مادة التاريخ الطبيعي . ومع ذلك فان رغبته في العلم والتعليم لم تخمد فكان من مؤسسي احدى جمعيات العلوم الطبيعية المعروفة انذاك.
وأعجب المشرفون على الدير بمثابرة ( مندل ) واخلاصه في عمله .. فقبلوه راهبا فيه ، وهو امتياز كان كبيرا في ذلك الحين . ولكن مسائل الدين لم تكن تشتغل سوى جانب من ذهنه . لقد كان( مندل) بغريزته باحثا مدققا . وكانت له عين حادة لا يفوتها شيء من دقائق الصور التي تمر به . وكان صبورا ولا يمل من جمع الحقائق عما يراه حوله بل ان جمع هذه الحقائق اصبح هوايه يمارسها كما يجمع بعض طوابع البريد . وحينما ذاعت شهرته بعد وفاته بسنوات وجدت مجموعة من الاورق بخطه في مكتبة الدير ، سجل فيها أوقات شروق الشمس وغروبها في عدة سنوات ودرجة الحرارة اليومية واتجاهات الريح. وقد قام بدراسة حياة النحل في خلايا الدير بطريقة دقيقة لا تقل في دقتها عن الدراسات الحديثة التي يقوم بها علماء الحيوان وكان احب مكان لديه حديقة الدير الكبيرة التي كانت مساحتها حوالي نصف فدان ، حيث كان يراقب عاما فعاما طريقة نمو الازهار والنباتات وحيث قام بتجاربه الدقيقه على نبات ( البسله ) وهي التجارب التي ادت الى كشف القوانين الاساسية للوراثة ، فان ما كشفه ( مندل ) من الصفات الوراثية والمكتسبة في ثمار البسلة ونباتاتها من جيل الى اخر كشف سر التطور في انواع النباتات والاحياء الاخرى .
وحينما اعلنت نتائج بحوثه التي استغرقت سنوات عديدة ، كان يتوقع ان تلاقي ترحيبا وتقديرا من الهيأت العلمية ، ولكنها قوبلت بالصمت وعدم المبالاة فكان ذلك صدمة نفسية شديدة عجلت بموته !
ّوبعد وفاته بست عشرة سنة ، ذاعت شهرته فجأة ، وعد أول من وضع أسس علم التناسليات الحديث ففي عام 1899 كان ثلاثة من العلماء يجرون بحوثا عن الوراثة ، وأطلع العلماء الثلاثة مصادفة على تقارير ( مندل) التي أهملت زمنا طويلا ، فأدهشهم ان رأوا فيها شروحا مفصلة لقوانين الوراثة ، بنيت على تجارب علمية دقيقة.
ولم يكن نجاح ( مندل ) في حل الغاز الوراثة _ حيث اخفق كثيرون قبله وبعده _ مجرد صدفة، فانه لبث سنين عديدة يدرس بحوث العلماء الذين أجروا قبله تجارب في هذا الصدد . وشغل معظم أوقاته في دراسة نباتات الحديقة وخاصة نبات البسلة الذي وجد منه سلالات متنوعة في الطول ولون الازهار وأحجام الثمار والبذور ، واستطاع ان يخلط بين السلالات ويدرس نتائج هذا الخلط.
وقد استخلص من هذه البحوث ان الصفات المختلفة كالطول واللون والحجم ، تحددها جزيئات خاصة داخل الخلية الحية ، وقد تحققت قوانين الوراثة التي اكتشفها ( مندل ) في تجارب على البسلة ووجد انها تنطبق على جميع انواع النبات والحيوان التي درست . ثم ظهر أن هذه القوانين تنطبق أيضا على الكائنات البشرية .